وفاة الأخت القديسة مادلين بو رجيلي
كتبت عنها الكثير، ومع ذلك لم أجد لها صورة أنشرها مع هذا الخبر المؤلم، لأنها كانت تكره الظهور، وتستلذ بالعمل الصامت، وبعد تفتيش طويل وجدت صورتها على موقع راهبات العائلة المقدسة المارونيات، كما زودني مشكوراً سعادة السفير روبير نعوم بصورة تكريمها.
وها أنا أبدأ بنشر خبر تكريمها من قبل قنصل لبنان العام في مدينة سيدني ـ أستراليا والسفير الآن الأستاذ روبير نعوم، بمناسبة عيد استقلال لبنان لعام 2005، وقد اختار سعادته خمس شخصيات فاعلة في الجالية اللبنانية لتكريمها، كانت من بينها الأخت مادلين دو لا كروا (الصليب)، الإسم الذي اختارته يوم ترهبت، وحملته فعلاً طوال رحلتها الرهبانية الطويلة، فأغنت ديرها قداسة وتضحية وعملاً، لدرجة لقبت بعدها (بالكف الذهبية)، إذ أنها عمّرت أنّى حطّت الركاب، فمن لبنان إلى هاريس بارك سيدني، إلى مار مارون ـ دلويشهيل، وكفها الذهبية ما زالت توزع الخير والعمران والإيمان والقداسة. وكي يعبّر عن امتنان لبنان لها، منحها قنصلنا المحبوب جائزة تقديرية في ذكرى أعظم الأعياد عند اللبنانيين قاطبة: عيد استقلال لبنان.
عام 1995 ودّع أطفال معهد سيدة لبنان الأخت مادلين بالأشعار والدموع، وعام 2005 استقبلها مجدداً بالأشعار والدموع، وإليكم إحدى القصائد التي تغنّت بها وبأعمالها وهي بعنوان إسما وطن:
ـ1ـ
كانْ يا ما كانْ
كانْ في رَاهْبِه
عَمْ تِحْلَم بْلُبْنانْ
وْكانْ فِي غُرْبِه
بِتْعَذِّب الإِنْسانْ
ـ2ـ
وْصَار الْعَذَاب يْزِيدْ
وِالنَّاس يِنْسُوا الْعِيدْ
وَينْها الـ إِسْما وَطَنْ
تُوقَفْ بِـ غُرْبِتْنا
تِمْسَح بِـ إِيدَيْها الْمِحَنْ
وْتِبْنِي مَدِرْسِتْنا؟
ـ3ـ
الْعِينَيْنْ نَطْرِتْها
الِقْلُوب نَطْرِتْها
يا سَيّدِةْ لُبْنانْ
ما بْتِنَّسَى مادْلانْ
لا تْفَكّري الْبُنْيانْ
بِيطالْ قَامِتْها
أجل، لن يقدر البنيان أن يطول قامتها، لأنها هي من بناه، بمساعدة أخواتها راهبات العائلة المقدسة المارونيات، فألف مبروك للأخت الفاضلة، إبنة بحمدون الشامخة، مادلين أبو رجيلي على عطائها المتواصل، وألف شكر لراهبات العائلة المقدسة المارونيات أنى وجدن، فرسالتهن رسالة لبنان الخالد، خلود الأرز في جباله العالية.
وفي عيدها السبعين كتبت:
ـ1ـ
سَبْعِينْ سِنِه؟!
هْنِيَّالْهَا السَّبْعِينْ
بِـ رَاهبِه
تَرْكِتْ دِنِي
شَعْبَا دَنِي
تَا تِلْتِحِقْ بِالدِّينْ
بِحْرُوفْ دَيْر مْدَهّبِه
ضَوِّتْ سَمَا عِبْرِينْ
ـ2ـ
سَبْعِينْ سِنِه؟!
هْنِيَّالْهَا بْمَدْلانْ
لا الْوَرْد مِتْلاَ
لا عْيُون السَّوْسَنِه
أَللّـه ضِحِكْلاَ
وِانْبَسَطْ لُبْنانْ
بِبْنَيّتُو
يا خَطَّيْتُو
صَرْلُو عُمْر زِعْلانْ
وْتَا يْعَيِّدَا لْمَدْلانْ
جَمَّعْ فَرَحْ الِمْلُوكْ
وْقَلْلاَّ: أَلِفْ مَبْرُوكْ
بْعِيدِكْ أَنَا فِرْحانْ
أجل، كتبت عنها الكثير، ولكنني سأكتفي بما ذكرت الآن، كي لا أطيل عليكم، ومع ذلك سأخبركم قصة حصلت بينما كنت مسافراً معها في السيارة الى مدينة ملبورن للقاء بعض أفراد عائلتها، فلقد التفت إليها وقلت:
ـ انظري يا أختاه إلى هذه الربوع الجميلة التي وهبنا إياها الرب كي نعيش بها.
فأجابت: حلمي فقط أن أرى الربوع السماوية، وكل ما عداها باطل.
رحمك الله أيتها الأخت القديسة وعزائي الى رفيقة دربك الاخت كونستانس الباشا توأمك الروحي في الرهبنة، والى الأخت أيرين بو غصن، وجميع راهبات العائلة المقدسة. فالربوع السماوية التي حلمت بها أصبحت ملكك الآن.
